الشهيد الأول
378
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
الدليل كان التعارض اللاحق للدليل باعتبار المدلول مقدّماً على العارض اللاحق له باعتبار الدلالة ؛ فلهذا قدّم البحث عن الأوّل ، وعقّبه بالثاني . إذا عرف هذا فنقول : الإجمال لغةً : الجمع ، يقال : أجمل الحساب إذا جمعه ، ورفع تفاصيله « 1 » . واصطلاحاً عبارة عن كون اللفظ بحيث يفهم منه شيء ، مع احتمال إرادة غيره به احتمالًا متساوياً على ما مرّ . وقال بعض الأشاعرة : المجمل هو اللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق شيء « 2 » . ونقض في طرده بالمهمل ، وبمثل قولنا : « ممتنع » و « مستحيل » و « منفيّ » ؛ فإنّ المفهوم منه ليس شيئاً ، وعكساً بمثل : « وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » « 3 » ؛ فإنّه مجمل مع أنّا نفهم منه شيئاً ، وهو إيجاب شيء منه ، ويخرج فعل الرسول عليه السلام فإنّه إذا لم يعلم وجهه يكون مجملًا وليس بلفظ . وقال المرتضى : المجمل هو الخطاب الذي لا يستقلّ بنفسه في معرفة المراد به « 4 » ، ويخرج منه فعل الرسول عليه السلام . وذكر أبو الحسين البصري حدوداً كلّها مدخولة : أحدها : ما لا يمكن معرفة المراد به « 5 » . ونقض بالمهمل . والثاني : ما أفاد شيئاً من جملة أشياء هو معيّن في نفسه ، واللفظ لا يعيّنه « 6 » . وهو منقوض بفعل الرسول صلى الله عليه وآله : فإنّ قوله : « واللفظ لا يعيِّنه » يدلّ على أنّه أخذ اللفظ جنساً في حدّه . والثالث : ما أفاد جملة من الأشياء « 7 » . ونقض بالعامّ . وقيل : ما أفاد شيئاً معيّناً في نفسه ولا يستقلّ بإفادة تعيّنه « 8 » ، وهذا التعريف ذكره
--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1662 ؛ المصباح المنير ، ج 1 ، ص 110 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 128 ، « جمل » . ( 2 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 9 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 141 . ( 4 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 323 . ( 5 ) . راجع المعتمد ، ج 1 ، ص 293 . ( 6 ) . راجع المعتمد ، ج 1 ، ص 293 . ( 7 ) . راجع المعتمد ، ج 1 ، ص 293 . ( 8 ) . راجع المحصول ، ج 3 ، ص 153 .